السيد محمد سعيد الحكيم
143
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
إزاء الدين ، قد يظهر لنا وجه الحكمة في بعضها ، وقد يخفى علينا في بعضها . ونعود للحديث عما كسبه الدين الحنيف من نهضة الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) . فنقول : بعدما سبق من أن نهضة الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) كانت بأمر من الله تعالى ، وبتسديد منه ، فلابد أن يكون الهدف منها مصلحة للدين - الذي هو أهم شيء عند الله عز وجل - تناسب حجم التضحية . ومن ثم كان ذلك هو المتسالم عليه عند شيعة أهل البيت ( أعز الله دعوتهم ) ، حتى قال شاعرهم بعد أن تعرض لتحلل يزيد واستهتاره : وأصبح الدين منه يشتكي سقماً * وما إلى أحد غير الحسين شكا فما رأى السبط للدين الحنيف شفاً * إلا إذا دمه في نصره سفكا وما رأينا عليلًا لا شفاء له * إلا بنفس مداويه إذا هلكا بقتله فاح للإسلام نشر هدى * فكلما ذكرته المسلمون ذكا وقد تضمنت زياراته ( صلوات الله عليه ) ، وزيارات أصحابه عليهم السلام معه التي وردت عن الأئمة ( صلوات الله عليهم ) ما يناسب ذلك ، حيث تكرر فيها التعبير بأنهم أنصار الله عز وجل وأنصار دينه ورسوله . ووضوح ذلك يغني عن إطالة الكلام فيه . والذي يهمنا هنا هو التعرف على طبيعة الخدمة التي أداها الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) للدين الحنيف ، وتشخيص الخطر الذي دفعه ( ع ) عنه بنهضته المباركة وتضحياته الجسيمة . فإن من الظاهر أن النهضة المباركة لم تمنع من استمرار العمل على نظام ولاية العهد في الخلافة من دون مراعاة أهلية المعهود له ، واستمر ما سنّه معاوية في دول الإسلام المتعاقبة حتى تمّ إلغاء الخلافة في العصور القريبة .